المناوي
187
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ورقى « 1 » . إمام الأئمة ، ومجلّي ظلمات الضّلال المدلهمّة ، شيخ المشايخ أستاذ الجماعة ، مقدّم الطائفة ، الجامع للطّريقين . ولد سنة سبع وسبعين وثلاث مائة . وسمع الحديث من : الحاكم ، والأهوازي ، والسّلمي وغيرهم . وروى عنه : الخطيب ، وغيره . وكان فقيها من رفعاء « 2 » الشافعية ، أصوليا متحققا ، متكلّما سنّيا محدّثا ، حافظا مفسرا مفتيا ، نحويا لغويّا أديبا ، كاتبا شاعرا ، مليح الخطّ جدا ، شجاعا بطلا ، أجمع أهل عصره على أنّه سيّد زمانه ، وقدوة وقته وأوانه . لم ير مثل نفسه ، ولا رأى الرّاءون مثله في كلامه وبراعته ، جمع بين الشّريعة والحقيقة . وأمّا المجالس في التّذكير والقعود بين المريدين ، وأجوبة أسئلتهم عن الوقائع فأجمعوا على أنّه عديم النّظير فيه ، وتصانيفه في ذلك مشهورة . وقد ترجمه في « دمية القصر » « 3 » فقال : الإمام ، شيخ الإسلام ، الجامع لأنواع المحاسن ، تنقاد إليه صعابها ، لو قرع الصّخر بسوط تحذيره لذاب ، ولو ربط إبليس في مجلس تذكيره لتاب ، وله « فصل الخطاب ، في فضل النطق المستطاب » « 4 » ماهر في التكلّم على مذهب الأشعري ، خارج في إحاطته بالعلوم عن الحدّ البشريّ ، كلماته للمستفيدين فوائد ، وعتبات منبره للعارفين
--> طبقات ابن قاضي شهبة 1 / 273 ، النجوم الزاهرة 5 / 91 ، طبقات المفسرين للسيوطي 21 ، طبقات المفسرين للداودي 1 / 338 ، مفتاح السعادة 1 / 438 ، تاريخ الخميس 2 / 358 ، كشف الظنون 520 ، 1260 ، 1551 ، شذرات الذهب 3 / 319 ، هدية العارفين 607 . ( 1 ) في المطبوع : الفرقدين . ( 2 ) في ( أ ) رفقاء ، وفي المطبوع : من فقهاء . ( 3 ) دمية القصر 2 / 993 . ( 4 ) في الأصل : فصل الخطاب وفضل المنطق المستطاب . والمثبت من دمية القصر وكشف الظنون 2 / 1260